لماذا قررت أن أعلم طفلي منزليًا؟ – ١-

يحيى في إحدى رحلات التعليم المنزلي الميدانية

كثيرًا ما يسألني من حولي، لماذا قررتِ أن تعلمي طفلك منزليًا؟ ألا تشعرين بالتعب؟ أليس هذا الخيار خطير جدًا؟ في هذا المقال سأجيب على أول سؤال، وهو لماذا قررت أن أعلم طفلي منزليًا؟

الحقيقة أن تجربتي في الحياة كانت مختلفة، أشبه بقطار بهلواني سريع، ولدت في المدينة المنورة وعشت هناك لعشر سنوات، رجعت لمصر وعشت عشر أخرى، درست في تخصص الإذاعة والتلفزيون/ كلية الآداب، وبدأت مسيرتي في التدوين والكتابة مبكرًا جدًا، فكتبت في صحف كبرى في مصر وأن أقل تسعة عشر عامًا..بدأت أسافر خارج مصر وحدى من عمر التاسعة عشر تقريبًا زرت عشرات الدول في مهام عمل ولقاءات ومؤتمرات، كانت هذه التجارب بعشرات السنين في المدارس

بعد ذلك انتقلت للعمل في مؤسسات دولية مختلفة، طوال عملي في هذه المؤسسات لم يُطلب مني شهاداتي، ولا إثباتات على أي شئ كانت خبرتي ومهاراتي وقراءاتي أكثر من كافية جدًا لتضمن لي مكان عمل محترم وبراتب سخي يندهش كل من يسمع به ..

لم يكن السر في هذه المهارة هي تميز استثنائي خارق، ولا تعليم دولي بمبالغ خرافية، بل كان السر هو الانجاز الذي فعلته معنا أمي طوال عمرها – إخوتي كذلك يتميز كل منهم على قرناءه – علمتنا أمي القراءة مبكرًا جدًا، كان معظم تعليمنا عن طريق القراءة الحرة، وفتح الطرق أمامنا لتجارب حقيقية، عندما فكرت وجدت أنني لم أتعلم شيئًا مفيدًا من المدرسة، بل كانت تجربتي في المعظم عبارة عن إضاعة وقت ثمين كان يمكنني أن أقضيه في شيء ما أفضل..

إذن فهنا كانت البداية التجربة السابقة على الأمومة..لكن هل هذا كافٍ لاتخاذ قرار مثل هذا؟ الإجابة هي لا ..التجارب الشخصية هي تجارب “شخصية” يمكن أن تكون تجربة طفلي مختلفة تمامًا عن تجربتي وتكون تجربته أفضل من تجربتي بكثير..بدأت وقتها في القراءة عن منهجيات التعلم، ولماذا وكيف بدأت المدرسة، والقراءة في تجارب المتعلمين منزليًا..ولهذا سلسلة مقالات مستقلة ..

يمكنكم مشاهدة هذا الفيديو، أتحدث فيه عن لماذا نشأت المدرسة،ورغم أن المحاضرة قديمة إلا أن كثير أفكارها مازالت صالحة