هل يجعل التعليم المنزلي طفلي منطويًا؟

يحيى وصديقته ميان في إحدى رحلات التعليم المنزلي

إحدى الأساطير المتداولة حول التعليم المنزلي هو أنه يجعل الأطفال منطويين وغير إجتماعيين وغير قادرين على التعامل مع العالم..لا يتم التعامل مع كلمة إنطوائيين بصفتها وصفًا بل يقصد بها الإنطواء بصفته مرادفًا للضعف والهشاشة، هذه الأسطورة أطلقها شخص ما غير واع لأي شيء في هذا العالم وهنا سأفصل خطأ هذه الأسطورة الحمقاء ..

١- أطفالنا هم كائنات مستقلة بذواتها، وهم نتاج أشياء كثيرة، الجينات والميول والرغبات والتجارب اليومية وبالتالي يتنوعون كل حسب خلطته، طفلك المنطوي بسبب طبيعته النفسية لن يتحول إلى طفل إنفتاحي يرغب في مصادقة كل ذبابة تمر على أنفه، ربما تشجعه التجارب التي يعيشها ولكنها لن تحوله تمامًا، وطفلك الانفتاحي الذي يرغب في مصادقة نفس الذبابة التي مرت على أنف طفلك الأخر سيظل اجتماعيًا وانفتاحيًا، قد تغيره التجربة بشكل طفيف ولكن الطبع يغلب التطبع ..

٢- تقال هذه الأسطورة على سبيل القول “المدرسة ستؤهل الطفل ليكون اجتماعيًا بصداقات عميقة” الحقيقة أن هذا لن يحدث، المدرسة تجمع أطفالًا من خلفيات متشابهة – تكاد تكون متطابقة – من ناحية العمر والطبقة الإجتماعية و الخبرات السابقة- “في مصر بعض المدارس تشترط قبول الطلاب بناء على أماكن مصيفهم أو نواديهم” ما هي الخبرة الحياتية الحقيقة التي يمكن أن يتبادلها الطلاب؟، ضعوا هذا في مقارنة مع التعليم المنزلي حيث يمكن لطفل كبير أن يعلم طفل آخر صغير شيئًا يجيده، دارين (١٤ عامًا) وحبيبة (١٣ عامًا) بنات إحدى صديقاتي – يمنى- وهن خريجات مدارس بريطانية انتقلن للتعليم المنزلي حديثًا قمن بتعليم يحيى اللغة الإنجليزية وكانت تجربة شديدة الثراء للطرفين ..

٣- البيئة المدرسية هي مكان مناسب لانتعاش التنمر، وازدهاره، وبالتالي فهي تعطي تجربة شديدة السوء للطلاب الانطوائيين أو الأضعف، فبدلًا أن نمنح الطلاب الانطوائيين تجربة تحترم ذاتيتهم وتكتشف مكامن قدراتهم بل يتم التعامل باعتبارهم فرائس في غابة مفتوحة وبالتالي تجربة سلبية تعزز من ضعفهم -بغض النظر عن اعتراضي على توصيف الانطوائيين بشكل سلبي وعدم التعامل معهم كطبع شخصي طبيعي-

٤- بيئة التعليم المنزلي تمد الأطفال بكثير من الموارد التي تسمح لهم بتعلم تجارب مختلفة والتعامل مع أفراد مختلفين سواء كان ذلك عن طريق مجتمعات التعليم المنزلي أو مجموعات التعلم المشترك، والرياضات والنوادي، إذا تعلم طفلك حرفة يدوية أو تعامل مع صنايعي أو طبخ بنفسه فإن هذا يمنحه ثقة في نفسه هائلة وتجربة حقيقية ثرية ..وهذه هي الحياة ..

٥- على العكس من بيئة التعليم المدرسي فإن التعليم المنزلي هي بيئة مليئة بالحب وتعزيز الثقة والتعلم بدون ضغط، وهكذا فإن مخرجاتها بالتأكيد أفضل، وقدرة الأطفال الواثقين من حب آبائهم لهم على حل مشاكلهم وهم بالغين هي أفضل بكثير من الأطفال الذين تعرضوا للتنمر والعنف وهم صغار..

بشكل شخصي يحيى الحمد لله شديد الانفتاح والاجتماعية، وهو بشهادة بعض معلميه أكثر نضجًا من قرناءه، قالت لي معلمة الرسم وهي تضحك أن يحيى يعاملها كما لو أنه شخص بالغ يعامل طفلة، فيسايرها، قالت أن يحيى يوازي طلابًا كانوا بعمر الحادية عشر وعلى نفس مستوى نضوجه ..سعدت بتعليقها ..لا يعني هذا أن طفلي طفل مثالي، ولكنه يُبلي حسنًا على هذا المستوى

الخلاصة: إذا كنتم ترون طفلكم انطوائيًا، ضعيفًا، هشًا ..فتقبلوه واصنعوا له تجربة تعزز ثقته بنفسه وسيكون بخير