إرادة التعلم..

هذا المقال عنوانه إرادة التعلم أو لماذا لا يعلم التعليم المدرسي أطفالنا فعلاً ؟

التعليم المدرسي يتم على الشكل الآتي :

١- يذهب الأطفال للمدرسة ..

٢- يتم التعامل معهم باعتبارهم أطفال ” جهلة” وغير قادرين على تعليم أنفسهم

٣- يتولى “معلم” ما ذا سلطة أعلى عملية التعلم ليقود “الطلبة” من الجهل للعلم

إذن فالفعل الأساسي للمعلم هنا هو نقل المعرفة وتفسير العلم، وإبراز كل عنصر بشكل تفصيلي للطلاب ذوي القدرات الأضعف والأقل، جاك رانسيير يصف ذلك بقوله ” الإمتلاك المعقلن للمعرفة ومستوى تكوين ذوقه وبلورة أحكامه بما يتفق مع وضعه الاجتماعي”

هذه العملية تبدو “طبيعية” ولكن دعوني أبين لكم لماذا تدمر هذه العملية قدرات الأطفال على تعليم أنفسهم ..

ينشأ الأطفال منذ ميلادهم بقدرات فطرية على التعلم، ينزلقون من الرحم للدنيا ويندفعون للحياة مملؤين بدافعية التعلم الفطري، العض والتذوق والزحف والركض وفتح الأدراج وتذوق الشباشب والأحذية يكبر الطفل قليلًا فيتعلم اللغة بنفسه – هل هناك معجزة أكبر من معجزة تعلم اللغة؟- يتعلم الأطفال الأرقام والعد وربما الحروف وقراءة كلمات بسيطة – إذا اهتم الوالدان بالقراءة له بشكل يومي، في عمر الخامسة أو السادسة نلقي بهم للمدارس، فتنعكس الأدوار وتتعطل قدرتهم الفطرية على التعلم – هل فهمتم لماذا ينخفض ذكاء الأطفال بالتوازي مع سن دخول المدرسة؟ – يخبرهم المعلم ضمنيًا أنهم عجزة، غير قادرين على التعلم بدونه، وبدون النظام التفسيري، يطلب منهم عدم بذل الجهد خارج حدود الكتاب أو المنهج المحصور في المعلم، في المدارس لا يكون هناك مساحة للأطفال على بذل مجهود لتعليم أنفسهم، وليس هناك مساحة للاجتهاد ولا للصواب والخطأ، المساحة الوحيدة هي مساحة المعلم ..

السؤال هنا هل أطفالنا قادرين على تجاوز نظام التفسير والمعلم؟ وهل أطفالنا فعلًا غير قادرين على تعليم أنفسهم بأنفسهم؟

لا بل هم قادرين وبالتأكيد، المنطق، والعلم، وتجربتي الشخصية تؤكد هذا بكل شكل ممكن ..والأطفال قادرين على تجاوز نظام المفسر والتفوق عليه

يحتاج الأطفال المساحة أكثر من الإجبار، يحتاج الأطفال الطبيعة أكثر من السابورة والفصل، يحتاج الأطفال أن نحافظ على مساحتهم للتعلم بأنفسهم ..

للإستزادة يمكنكم الرجوع لكتاب The Ignorant Schoolmaster: Five Lessons in Intellectual Emancipation وهو مترجم للعربية تحت عنوان : المعلم الجاهل لجاك رانسيير ..