هل يمكنني تعليم أطفالي منزليًا وأنا مريض/ة بمرض مزمن؟

أكتب هذا المقال في يوم الأربعاء الثامن من جولاي ٢٠٢٠، خرجت قبل يوم واحد من غرفة العمليات وقبل ساعات قليلة من المستشفى بعد عملية جديدة ..

خلال السنوات القليلة الماضية أجريت ستة عمليات جراحية كبرى، وعشرات من الهجمات (الأتاكس) وما يسمى بالفليرز، وغيبوبة وغيرها من الحالات الصحية الطارئة والتي اكتشفت سببها بعد معاناة طويلة، ببساطة عندي أحد أمراض المناعة الذاتية، تتوحش المناعة وتهاجم أعضاء الجسم مسببة مشاكل كثيرة ..

إذن أكتب لكم من المركب، وليس من اليابسة، من واقع التجربة المرة الصعبة وليس من واقع التنظير والخيالات..

نعم، إذا كنت مصابًا بمرض مزمن يستلزم قضائك في المستشفى أيامًا عديدة وبشكل دوري، فمازال بإمكانك أن تُعلم أطفالك منزليًا ..يمكنك أن تعود نفسك وتعود أطفالك على نظامين، نظام لليوم العادي – الصحي- ونظام آخر طاريء للأوقات الصعبة الطارئة ..

في الأوقات الصعبة التي تصاب/ين فيها بالمرض الشديد ويستلزم الأمر قضاء الوقت بعيدًا عن المنزل أو أطفالك فيمكنك أن تنظمي لأطفالك برنامجًا يعرفون أنه ملزمون بالقيام به، بالنسبة لي كان هذا البرنامج مقتصرًا على القرآن والقراءة ..التعليم المنزلي سيساعدك على التعرف على أطفالك أكثر، وبالتالي سيمكنك من وضع البرنامج بطريقة أكثر إحكامًا، يمكن أن تتوقفي تمامًا عن التعليم المنزلي في أوقات مرضك، يمكنك أن تجهزي مطبوعات وما تريدين للأطفال أن يفعلوه وقت مرضك، يمكنك أن تمارسي التعليم من السرير – فعلت هذا كثيرًا- جهزت صندوقًا وضعت به القصص والكتب والأدوات وأجلست يحيى في السرير نقرأ ونتحدث ونردد الشعر سوية ..

هذا العالم واسع، وأطفالنا هم أولاد الحياة ولديهم قدرة على التعامل والتعلم من كل شيء حتى تلك الأشياء التي نظنها مستحيلة ..